السيد نعمة الله الجزائري
30
الأنوار النعمانية
الّذي لا إله إلا هو ، وبالجملة فهذا المضمون مرويّ بالطرق الصحيحة والحسان والموثقات والمجاهيل والضعاف فأنكاره مشكل . وامّا قوله ره ولسنا ننكر أن يغلب النوم آه فيرد عليه أنّه إذا أعترف بهذا لزمه ان يعترف بالمتنازع فيه أمّا من النقل فلأنّ الأخبار الدّالة على حكاية السهو أكثر من الأخبار الدّالة على حكاية النوم وقضاء الصلوات ، وامّا من جهة العقل فلأنّ نفيه النقص عن غلبة النوم وأثباتها للسهو خلاف طور العقل والعادة فأنّه كما يمكن التحرز من النوم الكثير المفضي إلى قضاء الصلاة بل هو هيهنا أمكن ، فأنّ الأماكن الّتي يظنّ الإنسان فيها غلبة النوم في وقت الصلاة كشدّة التعب أو السهر إلى آخر الليل أو نحو ذلك يمكنه ان يقعد انسانا يوقظه ذلك الوقت كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأنّه كان كثير الأعوان والجنود لما نام بذلك الوادي أحتاج فيه إلى قضاء الصلاة بخلاف السهو فانّه ليس له وقت خاص يتمكّن الإنسان من التحرّز فيه ، وهذا ظاهر غير خفيّ ، مع أنّ كلام الصدوق ره تابع للأخبار في كون الّذي أسهاه هو اللّه تعالى وحينئذ فلا فرق بين النوم والسهو في أنّهما فعله سبحانه وتعالى فعلهما في نبيّه في موارد خاصّة . وامّا قوله ره لأنّا وجدنا الحكماء اه فالجواب عنه أنّ الحكماء انّما يجتنبون ايداع من كثر سهوه وكذلك الفقهاء انّما يجتنبون رواية من غلب عليه السهو لا من سهى في مورد خاص ، وقد كان الباعث له على السهو في ذلك المورد ذلك الحكيم الّذي أودعه ، وقوله طاب ثراه ولو جاز أن يسهواه الجواب عنه انّ تجويز السهو عليه في الصوم وفيما ذكرت من الأمثلة ان كان رحمة للأمّة جوّزناه عليه لكنّه جائز غير واقع ، وان لم يكن رحمة للأمّة مع اشتماله على نوع نقص فلا نجوزه خصوصا في تبليغ الأحكام فانّ السهو فيها ظاهر النقص وهو ارتفاع الوثوق بوعده ووعيده . وامّا قوله ثمّ العجب اه فلا عجب فيه بعد وروده في الأخبار الصحيحة وحاشا الصدوق من أن يتجرّى على هذا الخطب الجليل من غير مدرك يعتمد عليه ، وامّا تعجّبه الأخير فلا يخفى ما فيه وذلك لأنّ الصدوق ره أراد اقتباس الآية أو هو خبر نقل لفظه من غير إرادة منه لتفسير معنى التولي ومعناه إطاعة الشيطان فيما يلقيه من الوساوس ومن ذا الّذي يخلو من هذا سوى المعصومين عليهم السّلام ، وامّا الّذين هم به مشركون والغاوون فهم فرق أخرى غير المؤمنين ، فكأنّه قال انّ سلطان الشيطان على المؤمنين وعلى غيرهم ، أمّا المؤمنون فبالقائه الوساوس ونحوها ، وامّا غيرهم فهو الإخراج من النور إلى الظلمات ، مع أنّا لا نوافق الصدوق الّا فيما نطق به النصّ الصحيح وهو إسهاؤه سبحانه له في خصوص الصلاة إذا عرفت هذا . فاعلم أنّ الذي حدى الأصحاب رضوان اللّه عليهم على إنكاره هو ثلاثة أمور : الأوّل الإجماع الّذي نقلوه ، الثاني قولهم إذا تعارض العقل والنقل قدّم العقل وأوّل النقل أن أسكن والّا طرح ، الثالث ما رواه شيخ الطائفة تغمّده اللّه برحمته بإسناده إلى ابن بكير عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السّلام